الزركشي

263

البحر المحيط في أصول الفقه

وحاصله أن الألف واللام الداخلة على المفرد أو الجمع تفيد الاستغراق فيهما جميعا عند معظم الأصوليين إلا إذا كان معهودا . والثاني أنه لمطلق الجنس فيهما لا الاستغراق وهو أحد قولي أبي هاشم من المعتزلة . والثالث وهو قوله الآخر إنه في المفرد لمطلق الجنس وفي الجمع لمطلق الجمع لا للاستغراق إلا بدليل آخر . وقال الزمخشري إذا دخلت على المفرد كان صالحا لأن يراد به الجنس إلى أن يحاط به وأن يراد به بعضه إلى الواحد منه وإذا دخلت على الجمع صح أن يراد به جميع الجنس وأن يراد به بعضه لا إلى الواحد وهذا منقوض بقوله تعالى لا يحل لك النساء من بعد فإن الحرمة غير متوقفة على الجمع وقوله تعالى فنادته الملائكة . والصحيح ما ذهب إليه العامة بدليل قوله تعالى إن الإنسان لفي خسر والمراد به كل الجنس بدليل استثناء المؤمنين منه وكذلك قوله لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم إلى قوله إلا الذين آمنوا وقوله إن الإنسان خلق هلوعا إلى قوله إلا المصلين واستثناء المصلين دال على الاستغراق وكذلك قوله عليه السلام الحنطة بالحنطة والمراد به كل جنس الحنطة ولنا في الجمع قوله تعالى يا أيها الناس والمراد به كل الجنس وكذا قوله والخيل والبغال والحمير والمراد به الكل والمعقول في المسألة أن مطلق الجنس كان مستفادا قبل دخول اللام ولا بد لدخولها من فائدة وليس ذلك إلا الاستغراق . والحاصل أن الألف واللام الداخلة على اسم الجنس إما أن يقصد بها العهد فلا إشكال في عدم عمومه وإما أن يقصد بها تعريف اسم الجنس فلا إشكال في عمومه وإما أن يشكل الحال فهل يحمل على العموم أو العهد خلاف والصحيح التعميم وإما أن يقصد تعريف الماهية أي حقيقة الجنس مع قطع النظر عن